الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
520
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ أحمد زروق يقول : « الفناء : هي شهود الحق بلا خلق ، لاندراج حكم الفعل في الصفة من حيث أنه أثرها ، وبذلك لا يبقى خبر عن الفعل من حيث هو . والصفة مضافة لموصوفها ، فليس إلا هو وحده . وذلك عين الغيبة عن كل شيء به ، لرجوع كل شيء إليه » « 1 » . الفناء : هو اعتبار الأغيار جميعاً بما فيها نحن أنفسنا عدماً بجانب ( وجوده ) وغيبةً بجانب ( حضوره ) ، فيما يتعلق بكل صفاتنا و ( صفاته ) ، ثم تكون على وعي ب - ( وجوده ) و ( حضوره ) و ( صفاته ) كما تتجلى فينا وفي الوجود الظاهر « 2 » . [ تعليق ] : علّق الباحث علي فهمي خشيم على ذلك بقوله : « للفناء على هذا الأساس دلالة نفسية ( سيكولوجية ) تؤدي إلى إنكار الذات بالنسبة لموقف العبد أمام الرب . وهو لا يعني إلغاء وعي الفرد أو نفي الذات ، بل يفيد إدراك الله وشهوده في كل مظاهر الوجود خالقاً وحافظاً لهذا الوجود » « 3 » . الشيخ عبد الوهاب الشعراني الفناء مع الثبوت : هو العدم المقيد « 4 » . الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « الفناء . . . هو فناء الغيرية لا فناء العينية ، وبقاء العينية لا بقاء الغيرية » « 5 » . ويقول : « الفناء : هو اضمحلال الوجود الظلماني للسالك ، والذي هو ظلمة لا يتبين فيها ظهور الحق بالنظر إلى ما أدرك من ذاته ، مع الغفلة عن كونه فعلًا من أفعال الله تعالى » « 6 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد زروق شرح الحكم العطائية ص 254 . ( 2 ) - علي فهمي خشيم أحمد زروق والزروقية - ص 230 ( بتصرف ) . ( 3 ) - المصدر نفسه - ص 230 . ( 4 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية ص 127 ( بتصرف ) . ( 5 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة إطلاق القيود في شرح مرآة الوجود ورقة 76 أب . ( 6 ) - عبد القادر أحمد عطا التصوف الإسلامي يبن الأصالة والاقتباس ص 321 .